الشيخ محمد النهاوندي

504

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وَكانَ الانفاق بَيْنَ ذلِكَ المذكور من الاسراف والاقتار قَواماً ووسطا عدلا . وفي الخبر ثمّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها ، وقال : « هذا القوام » « 1 » . وعن القمي : القوام : العدل [ والانفاق ] في ما أمر اللّه به « 2 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 68 ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) ثمّ لمّا كانت هذه الأعمال من المشركين القاتلين للبنات ممكنة ، وصف عباده بالتوحيد واجتناب الكبائر بقوله : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ ولا يعبدون مَعَ اللَّهِ الحقّ إِلهاً آخَرَ ولا يشركون به غيره وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها بوجه إِلَّا بِالْحَقِّ المبيح لقتلها كالقصاص أو الحدّ وَلا يَزْنُونَ ولا يجامعون امرأة بغير الأسباب المبيحة لجماعها ، وفيه تعريض للكفّار بأنّهم يعبدون إلها آخر ، ويقتلون البنات ، ويزنون وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ المذكور من القبائح يَلْقَ أَثاماً وينل وبال تلك الأعمال . وقيل : إنّ الآثام واد في جهنّم « 3 » . وعن القمي : آثام : واد من أودية جهنّم من صفر مذاب ، قدّامها خدّة « 4 » في جهنّم ، يكون فيه من عبد غير اللّه ومن قتل النفس التي حرّم اللّه ، ويكون فيه الزّناة « 5 » . وقيل : هو جهنم « 6 » . وفي الحديث : الغيّ والآثام بئران يسيل فيهما صديد أهل النار « 7 » . وعن ابن مسعود ، قلت : يا رسول اللّه أيّ ذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك » قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك » . قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « أن تزني بحليلة جارك » فأنزل اللّه تصديقه « 8 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 69 إلى 70 ] يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )

--> ( 1 ) . الكافي 4 : 55 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 24 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 117 ، تفسير الصافي 4 : 23 . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 111 . ( 4 ) . في الخدّة : الحفرة المستطيلة في الأرض . وفي النسخة : حدّة . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 116 ، تفسير الصافي 4 : 24 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 111 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 6 : 247 . ( 8 ) . تفسير الرازي 24 : 111 .